عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي

289

الذيل على طبقات الحنابلة

وابتلي بالفالج قبل موته مدة أربعة أشهر . وبطل شقه الأيسر ، وثقل لسانه بحيث لا يفهم من كلامه إلا اليسير . قرأ عليه جماعة الأصول والفروع . وتوفي ليلة الجمعة بين العشائين لست خلون من جمادى الأولى سنة خمس وسبعين وستمائة بدمشق . وصلى عليه بالجامع . ودفن بمقابر الباب الصغير . ونيف على الستين من العمر رحمه الله تعالى . ورأيت في الفتاوى المنسوبة إلى الشيخ تاج الدين الفزاري : واقعة وقعت ، وهي وقف وقفه رجل ، وثبت على حاكم : أنه وقفه في صحة بدنه وعقله . ثم قامت بينة أنه كان حينئذ مريضاً مرض الموت المخوف . فأفتى النووي : أنه تقدم بيّنة المرض ، ويعتبر الوقف من الثلث . ووافقه على ذلك ابن الصيرفي ، وابن عبد الوهاب الحنبليان . وخالف الفزاري ، وقال : تقدم بينة الصحة . قال : لأن من أصلهم أن البينة التي تشهد بما يقتضيه الظاهر تقدم ، ولهذا تقدم عندهم بينة الداخل والأصل . والغالب على الناس : الصحة . فتقدم البينة الموافقة له . وعرض على الشيخ تاج الدين الفزاري أيضاً فتاوى جماعة في حادثة تعارضت فيها بينتان بالسفه والرشد ، حال تصرف ما : أنه تقدم بينة السفه . فخطأهم في ذلك . وقال : هذا عندي غلط . وذكر في موضع آخر : أن الشيخ شمس الدين بن أبي عمر أفتى في هذه المسألة بتقديم بينة الرشد على بينة استمرار الحجر . ورأيت فتيا بخط محمد بن عبد الوهاب الحراني في وقف بأيدي أقوام من مدة سنين من غير كتاب بأيديهم . فادعاه آخرون ، وأظهروا كتاباً منقطع الإثبات بوقفه عليهم : أنه لا ينزع من يد الأولين بمجرد هذا الكتاب . ووافقه جماعة من الشافعية والحنفية وغيرهم .